تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

56

كتاب الحج

وثالثها ان الحج بما له من التضحية الخاصة موجب للتقرب المخصوص الذي فلما يوجد في غيره وذلك أن النحر أو الذبح الذي كان في الجاهلية لم يكن خالصا عن رجس الشرك بل كان متلطخا به كالتلبية والصلاة حيث إنهم كانوا يلبون بقولهم : لا شريك لك الا شريك هو لك - وكانت صلاتهم عند البيت مكاء وتصدية حسبما تقدم وكان دأبهم بعد النحر أو الذبح تلطيخ الكعبة بدم الهدى المذبوح وتعليق شيء من لحمه عليها حتى يتقبله اللَّه . واما الإسلام فقد جعل الهدى ذا حرمة خاصة لا يصح إحلاله حيث قال * ( لا تُحِلُّوا شَعائِرَ الله ولَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ولَا الْهَدْيَ ولَا الْقَلائِدَ ) * ( سوره مائدة آية 2 ) ثم قال في طرد تلك السنة السيئة وبيان ما للهدي من القرب - ولعله لذا اشتهرت الأضحية بالقربان - * ( لَنْ يَنالَ الله لُحُومُها ولا دِماؤُها ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ ) * ( سوره الحج 37 ) حيث نزه الكعبة عن ذاك التلطيخ والتعليق كما نزه اللَّه عن الفاقة إلى اللوح والدماء دفعا لمن يقول بعدم لزوم النحر أو الذبح لان اللَّه غنى عن العالمين فلم يلزم على الحاج ان يذبح حيوانا فأفاد بأن أصل الهدى لازم وان اللَّه غنى عنه وان الذي يناله تعالى ليس هو اللحم أو الدم بل الذي يناله هو روح العمل ولب الفعل وهو التقوى ومدار الكلام الان هو في خصوص هذا التعبير حيث قال تعالى * ( ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ ) * . والذي ينبغي التنبيه له هو انه قد يقال بان هذا العمل الصالح مثلا مما يتقبله اللَّه وقد يقال إنه يصعد اليه الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وقد يقال كما في المقام يناله التقوى منكم ولا خفاء على الخبير المتدرب ان هذه التعبيرات ليست سواء ولا يكون على وزان واحد لان لفظ القبول يفيد امرا ولفظ الصعود اليه تعالى يفيد امرا آخر فوقه ولفظ النيل يفيد امرا فائقا لا يصعد اليه شيء من ذينك التعبيرين . وكم فرق بين الصعود إلى اللَّه وبين نيله تعالى إذا الثاني يصرح بأنه لا حجاب ح بين ذاك التقوى النائل وبينه تعالى بخلاف الأول حيث إنه لا يصرح بذلك وان لا ينافيه ولا وجه لحمل النيل على الصعود بعد ان لا برهان عقلي ولا نقلي على